دولة المكفوفين الجزء الأول

دولة المكفوفين الجزء الأول

ماخوذ الصورة من  http://www.alltech4arab.com/%D9%84%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D9%81%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%86/

ماخوذ الصورة من
http://www.alltech4arab.com/%D9%84%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D9%81%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%86/

يزعم بعض الناس أن المكفوفين لا يمثلون سوى جزيء صغير من أجزاء المجتمع الكبير الذي يعيشون داخله لذى تجدهم يتعاملون في كثير من الأحيان معا الشخص الكفيف بنوع من التقليل من شؤنه والإستهانة به والحقيقة يا سادة إن هاؤلاء البشر لا يعرفون قيمة الشخص الكفيف في حياتهم بل وفي الحياة بشكل عام لذى فإن هذه الفئة من البشر عليها أن تعيد ترتيب أوراقها بخصوص هذا الشؤن. فهذه الجزيئات الصغيرة داخل المجتمع الكبير إذا أردنا حصرها ربما لوصلنا لرقم أكبر من سكان دولة بعينها وبالتالي فإن هذه الجزيئات تتحول إلى أجزاء نظرا لكثرتها فهي إذن ليست بالقليلة وكذلك هي أيضا فعالة فلا يمكن تجاهلها أو التقليل منها أو غير ذلك من الأمور الغير لائقة التي تصدر من قِبَل بعض البشر الزاعمين لهذا الرأي الخاطئ.
والدولة يا سادة في مفهومها البسيط عبارة عن أرض وشعب وحاكم يحكم هذه الأرض ومن طينة هذا الشعب. وقد يختلف نظام الحكم من دولة إلى أخرى بحسب الدستور والقوانين المنظمة لهذا الأمر فهناك نظام فردي ويختلف مسمى الحاكم أيضا بحسب نظام الحكم وهناك أيضا نظام مختلط بحيث يشترك في الحكم أكثر من شخص أو جهة. ولا نريد الإطالة في هذا الأمر لأنه لا يهمنا في الأساس ولكن وفق هذا المفهوم قد يتسأل بعضكم أين توجد دولة المكفوفين وما هي عاصمتها وكم عدد سكانها وما هي هويتها ومن هو حاكم هذه الدولة وهل لها علاقات معا جارتها من الدول وأي الدول التي تشترك معا هذه الدولة في الحدود بمختلف أنواعها؟ وغير ذلك من التساؤلات التي ترد في أذهان حضراتكم من خلال تأملكم لهذا المفهوم.
من خلال الأسطر السابقة قد نجد الكثير منكم يخرج بنتيجة ألا وهي أنه لا توجد دولة تسمى بدولة المكفوفين لأن الإجابة عن كل الأسئلة السابقة وغيرها من الأسئلة التي ترد في أذهان الكثيرين تكون بالنفي ولكن من بنى حقيقته على هذا الأمر فهو على حق ولكن جانبه الصواب بعض الشيء فدولة المكفوفين موجودة من حيث البشر والزمان وليست موجودة من حيث المكان فالبشر هو العنصر الأهم في وجود الدول فهناك دول وجدت لم نكن نعلم بوجودها في الماضي ولكنها أصبحت الآن أمرا واقعيا لا يمكن تجاهله أو إنكاره. ومن يتأمل الشكل العام ل دولة المكفوفين يا سادة يجد أنها لا هوية لها ولا دستور ولا قانون ولا دين ولا حاكما لأنها كما سبق وأن ذكرنا ليست موجودة مكانيا وإنما هي موجودة إفتراضيا وواقعيا فمن حيث الواقعية فالمكفوفين موجدين في كل زمان ولا يمكن إنكارهم فنحن كجيل من المكفوفين سبقتنا أجيال وستلحق بنا أجيال كما أن هذه الفئة من البشر موجودة في كل مكان أيضا وهم المكون الرئيسي والوحيد لهذه الدولة التي لا مكان لها على خريطة كوكبنا هذا وأما عن فرضية هذه الدولة فهي من خلال منصات التواصل الإجتماعي حيث إستطاع المكفوفين من خلال هذه الخدمة الغير مكلفة أن يتعرفوا على بعضهم البعض دون أي جهد أو مشقة فقد ساعدت هذه التطبيقات والبرامج على تعارف أكبر قدر ممكن من المكفوفين على بعضهم البعض فمن خلال هذه الوسيلة إستطاع الكفيف أن يتعرف على أخيه في الإعاقة وقد يكون هذا الشخص الذي إستطعت الوصول إليه من داخل دولتك أو قريب من مقر إقامتك لكنك ربما لم تراه أو تكن تعرفه من قبل والأسباب في ذلك كثيرة منها على سبيل المثال : 1- عدم التقارب الزماني بينك وبينه: فقد يكون هذا الذي تعرفت عليه أكبر منك أو أصغر منك وبالتالي لم تجتمعا في مكان واحد وكذلك لم تكونا صداقة بينكما. 2- تفرقة المكفوفين في التعليم: على الرغم من أن المؤسسات التعليمية الخاصة بالمكفوفين تساهم بشكل جزئي في تعارف المكفوفين على بعضهم البعض إلا أن ما يعيب هذا الأمر هو أنه قاصرا على من يدرس في هذا المكان أو ذاك فمن هو خارج هذا المكان لا يعرف أحد ولا يعرفه أيضا أحد من بني جلدته. 3- وجود بعض المكفوفين داخل منازلهم بشكل دائم: تعتقد بعض الأسر أن الكفيف لا يحق له الخروج في أي مكان وهذا الزعم الخاطئ يرجع إلى الماضي وقد سبق وأن تحدثنا في هذا الأمر بشكل مفصل في موضوعات خاصة بهذا الأمر ولكن هذا التصرف الخاطئ ترتب عليه عدم معرفة الكفيف بالعالم المحيط به من المكفوفين وغيرهم من الأسوياء.وقد عززت هذه المنصات من إمكانية وجود هذه الدولة التي كانت في الماضي محض خيال البعض ولكنها الآن أصبحت موجودة بفضل هذه الخدمة.وقد إستغل المكفوفين هذا الجانب أفضل إستغلال حيث أظهروا قدراتهم التي لم يعرفها الآخرين وبدأوا في تقديم أنفسهم لمجتمعهم بشكل يليق بهم آملين أن يتغير المجتمع معهم ويفهمهم كما يريدون لا كما يريد. وعن الهدف من هذه الدولة فلا تستطيع وضع أهداف بعينها ولكن هناك هدفا رئيسيا لهذه الدولة ألا وهو تعارف المكفوفين على بعضهم البعض فقد إستطاعوا من خلال هذا التعارف أن يتبادلوا الآراء والمعلومات والخبرات والتجارب التي عرفوها أو عاشوها حتى يمكن الإستفادة منها فيما بعد وكذلك تبادل الحلول لما يواجههم من مشكلات ليخرج الكفيف في أفضل صورة لا يعرفها عنه مجتمعه الذي يعيش فيه. وعن تاريخ هذه الدولة فهو مرتبط بهذه الفئة فالمكفوفين منذ زمن وهم يعيشون بين الناس فمنهم من ذكره التاريخ نظرا لتفوقه في شيء معين أو إبتكار فكرة بفضلها تغيرت حياته وحياة كل كفيف عاش في زمنه أو لحق به وهاؤلاء هم بذرة تلك الشجرة التي ما زالت تنمو في جيلنا الحالي لتأتي ثمارها في المستقبل ليصبح لدينا الكثير من المكفوفين يكتب عنهم التاريخ بكل فخر وإعزاز كما فعل معا أسلافه من الماضي ليكونوا جميعا قدوة وحافزا للأجيال القادمة والتاريخ مليأ بالعديد من الأشخاص الناجحة من المكفوفين في شتى المجالات وكذلك في عصرنا فلدينا العديد من المكفوفين الذين إقتدوا بهاؤلاء وحققوا ما يريدون وكانوا خير ممثل لنا وسيذكرهم التاريخ فيما بعد. وأما النوع الثاني فلا يستحقون منا أن نشير إليهم لأنهم خارج هذا التاريخ نظرا لما قدموه لنا من مساوئ أسقططنا من أعين الناس وجعلتهم يتحدثون عنا بنوع من الإهانة نظرا لما رأته أعينهم من أفعالكم الغير لائقة والتي جعلتهم يضعوننا جميعا في الصفحة السوداء من التاريخ. لذى فعليك عزيزي الكفيف أن تختار بين أن تكون من الذين سيذكرهم التاريخ أم من الذين لا يتشرف التاريخ بذكرهم والنماذج هنا وهنا كثيرة.
إنتظرونا في الجزء الثاني من هذا الموضوع حيث سنكمل ما بدأناه وسنستفيد بأفكاركم التي ترسلوها لنا فربما نكون قد تناسينا شيء في هذا الجزء وربما نكون كتبنا شيء غير واضحا لكم وربما تكون لديكم أفكار نضمنها في موضوعنا هذا وتذكروا أن الخطأ دائما منا نحن والصواب دائما عندكم فأرشدونا إلى الصواب لنصل إلى نتائج مرضية لنا جميعا.

بقلم رسالة الشوكاني

#اليمن #دولة المكفوفين #رسالة_الشوكاني #آلم_مسافر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *