دولة المكفوفين (2)

دولة المكفوفين (2)

 

ماخوذ الصورة من  http://www.alltech4arab.com/%D9%84%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D9%81%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%86/

ماخوذ الصورة من
http://www.alltech4arab.com/%D9%84%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D9%81%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%86/

تحدثنا في الجزء الأول من هذا الموضوع عن تكوين هذه الدولة والشكل العام لها والهدف الذي أُنشِأت من أجله وكذلك تاريخها والآن سنكمل ما بدأناه.
سكان هذه الدولة يا سادة هم المكفوفين على إختلاف أشكالهم وأجناسهم وثقافاتهم وأديانهم وأفكارهم وأعراقهم فلا فرق هنا بين شخص وآخر لأنهم مجتمعين على هدف واحد وجمعتهم ظروف واحدة. وعدد سكان هذه الدولة غير معلوم لأننا لا نستطيع أن نعرف عدد المكفوفين الموجدين في شتى أنحاء العالم فهم في تزايد وتناقص طبقا لعدد المواليد والوفيات وكذلك لو إفترضنا رقما ما فهذا الرقم هو مرهون بفترة بعينها وهذا الموضوع نكتبه لهذا الجيل وكذلك لمن يلحق بنا. وهذه الدولة يا سادة بها نظام طبقي كباقي الدول التي نعيش فيها ولكن نظامها الطبقي يختلف في شكله العام عن النظام المتعارف عليه في جميع الدول لأن هذا التصنيف لا يعتمد على المال كما هو مُتبع. فطبقات المجتمع داخل كل دولة تنقسم إلى : 1- طبقة الأغنياء: وهي الطبقة المتحكمة في الإقتصاد الخاص بالدولة. 2- الطبقة المتوسطة: وهي تلك الطبقة التي تساير أمور حياتها بشكل طبيعي من الناحية المالية. 3- الطبقة الفقيرة: وهي تلك الطبقة التي تبحث عن قوت يومها يوما بيوم. وهناك طبقة رابعة ولكنها ربما لا توجد في دول كثيرة إنها طبقة الذين يقعون تحت خط الفقر أو قل عليهم طبقة المعدومين وهي تلك الطبقة التي لا تعرف عن الحياة أي شيء لأنها محرومة تماما من المال. وفي بعض الدول لا توجد هناك طبقة متوسطة والسبب في ذلك كما تعلمون يرجع لكثرة الفاسدين الذين يستولون على أموال هذه الدولة والذي يترتب عليه بالطبع إغتناء فئة قليلة من الناس وإفتقار غالبية الشعب لتصبح الطبقة الفقيرة وما دونها هي الطبقة الشعبية العامة للسكان. أما طبقات المجتمع لسكان هذه الدولة فإنه يعتمد في الأساس على مكانة الكفيف وسط أقرنائه من المكفوفين وطبقات هذه الدولة هي كالتالي : 1- طبقة المتميزين والمبدعين: من المعروف يا سادة أن الشخص الكفيف يحب التميز وهذا الأمر قد يظهر في بداية الأمر على الكثير منا كمكفوفين ولكنه ربما لا يستمر طويلا عند البعض ويَثبُت إستمراره عند البعض الآخر فبالنسبة للفئة الأولى فسبب عدم إستمرار تميزهم يرجع إلى أسباب عدة منها : أولا عدم معرفة التميز: بعض المكفوفين المتميزين في طفولتهم قد لا يعرفون فيما يتميزون والسبب يرجع في الأصل للأسرة لأنها لم تحاول في البداية معرفة ماذا يريد الطفل وبالتالي فهو لا يعرف وإن عرف ذلك تجد بعض الأشخاص يقللون منه ويضعون العقبات أمامه بدلا من أن يشجعوه. ثانيا إنحياز بعض الأشخاص إلى أشخاص عن غيرهم من المكفوفين: وهذا الأمر قد يجعل بعض المتميزين أشخاص لا فائدة منهم لأنهم لم يستغلوا ما لديهم من قدرات وإمكانيات وبالتالي فهم ينتقلون من هذه الطبقة إلى طبقة أقل وهذا الأمر يبدأ في الظهور بشكل تدريجي في المؤسسات التعليمية على إختلاف أشكالها وأنواعها. ثالثا فقدان الثقة بالذات: ونتيجتا لما سبق فيحدث لهاؤلاء فقدان بذاتهم ويجعلهم ربما يتحولون إلى أشخاص لا فائدة منهم إن لم يحاولوا تدارك ذلك فيما بعد. وأما بالنسبة للفئة الثانية التي يثبت عندها التميز فيرجع لعكس ما سبق ذكره. والحل الوسط هنا يا سادة يتمثل في التخلي عن الإنحياز لبعض الأشخاص من المكفوفين على حساب الآخر حتى يكون لدينا أكبر قدر من المكفوفين المتميزين في شتى المجالات هذا لا يعني أن كل المتميزين كانت بعض الناس منحازة إليهم على حساب البعض الآخر وإنما كان البعض منهم يستحق ما وصل إليه من إبداع وتميز والبعض الآخر وصل عن طريق هذه الُعبة القذرة لذى فإننا نجد الكثيرين من المكفوفين صنعوا تميزهم بأيديهم لأنهم لم يستطيعوا الحصول على ربع ما حصل عليه الآخرين وبعضهم قرر الإستسلام وتحول من شخص متفوق كان من الممكن الإستفادة منه على الأقل في مجال تفوقه إلى كائن محبط لا فائدة منه. والكلام هنا يا سادة موجه بدايتا من الأسرة ومرورا بكل من يهمه الأمر. وطبقة المتميزين والمبدعين يا سادة هي مكونة من كل كفيف كان ولا زال متميزا منذ طفولته في مجالا بعينه أو أكثر من مجالا وقد يتحول هذا التميز فيما بعد إلى إبداع متمثلا في إبتكار شيء أو إثبات كفاءته في مجال عمله وسبب تميزه يرجع إلى أنه كان محددا لما يريد منذ الطفولة وساندته الأسرة فأصبح من الذين يُشار إليهم بالبنان. 2- الطبقة المتوسطة: وهي تتكون من مجموعة من المكفوفين وقفت الظروف أمام بعضهم فحرمتهم من التميز والبعض الآخر كان لا يعرف ما هو دوره في الحياة وهذه الطبقة من الناس تعيش دائما على جهد غيرهم لأنهم إعتادوا على ذلك. 3- طبقة اللافائدة منهم: وهذه الطبقة مكونة من المكفوفين الذين لا يفعلون أي شيء في حياتهم سوى الإساءة للكفيف بشكل عام وذلك عن طريق الأفعال الغير لائقة وكنا قد تنوالنا ذلك بالتفصيل في موضوع خاص بذلك لكننا نقول في النهاية إن هذه الفئة من البشر نشأت في بيئة غير آدمية من حيث كل شيء. وتنقسم جميع المجتمعات في كافة الدول إلى شريحتين هما شريحة الحكام: وهم من يؤول لهم حكم البلاد إما بأمر الشعب أو من يختارهم الحاكم لمساعدته في إدارة شؤون البلاد نظرا لإتساع رقعتها. وشريحة المحكومين: وهم سكان الدولة ومنهم يكون الشعب في كافة إنتماءته وإختصاصته فمنهم المثقفين والعلماء والعمال إلخ. وأما دولة المكفوفين فهي تختلف عنهم أيضا في هذا الشؤن فهي تتكون من شريحة واحدة ومنها يتفرع كل شيء فهي شريحة الحكام والمحكومين لأنها كما أسلفنا الذكر ليست دولة مكانية وبالتالي فلا حاكم لها وإنما كل فرد فيها هو حاكما لذاته ومحكوما بها. وعن كيفية الحصول على جنسية هذه الدولة فهي أيضا فريدة في هذا الأمر بمعنى أنها ليس لها إلا شرطا وحيدا أن تكون كفيفا بغض النظر عن كيفية كف البصر أي أنها لا تتطلب منك دفع مبلغ بعينه أو وجودك داخل الدولة لمدة بعينها أو تقديم أوراقا معينة كما هو الحال بالنسبة للدول الموجودة على خريطة كوكب الأرض.
أعلم أنني أطلت في سرد هذه الجزئية ولكن الإطالة تأتي لأهميتها فمن حق القارئ أن يعلم كافة التفاصيل عن سكان هذه الدولة وهنا سينتهي هذا الجزء واللقاء موصول في الجزء الثالث.

بقلم

رسالة الشوكاني

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *