دولة المكفوفين (3)

دولة المكفوفين (3)

ماخوذ الصورة من  http://www.alltech4arab.com/%D9%84%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D9%81%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%86/

ماخوذ الصورة من
http://www.alltech4arab.com/%D9%84%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D9%81%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%86/

 

ما زلنا متواصلين في هذا الموضوع فقد تحدثنا في الجزء الأول عن مفهوم الدولة والهدف من وجودها والعنصر المكون لها وكذلك تاريخها ثم إنتقلنا بعد ذلك في الجزء الثاني من هذا الموضوع وتحدثنا فيه بنوع من الإطالة بعض الشيء عن التركيبة السكانية لهذه الدولة والطبقات والشرائح المتعايشة فيها وإختتمناه بالحديث عن الحصول عن جنسية هذه الدولة والآن سنكمل ما يتبقى لنا من هذا الموضوع. هوية هذه الدولة من المعروف أن كل دولة لها هويتها التي تعرف بها وهذه الهوية تختلف من دولة إلى أخرى حسب التركيبة السكانية لكل دولة أما دولة المكفوفين فلا هوية لها لأن التركيبة السكانية تختلف من مكان إلى آخر فهويتها هي هوية كل فرد فيها أي أنها ذاتية بذات كل فرد على حدة وفي بعض الأحيان تكون جمعية نسبية إذا كان في المكان الواحد أكثر من كفيف ولكن الشرط أن تكون هناك عوامل مشتركة بينهم.وعن المكون الثقافي لهذه الدولة فهو مختلط بين جميع ثقافات العالم ويتغير هذا المكون تبعا لكل عصر وحسب سكان كل مرحلة أي أنه متجدد بتجدد الأفراد وليس مكون مرتبط بالسكان الأصليين لكل منطقة والتي تندمج فيما بعد لهذه الدولة أو تلك كما هو الحال في الدول المكانية ولغة هذه الدولة يا سادة هي كل لغات العالم لأن سكان هذه الدولة هم من كافة أنحاء العالم وبالتالي فكل فرد يتحدث بلغة الدولة التي يعيش فيها والتفاهم بين الجميع يعتمد على معرفة لغة الآخر حتى يتم التواصل بينهم بشكل جيد وإن لم يحدث ذلك فسيبقى كل طرف منفصل عن ما سواه ممن لا يتحدثون هذه اللغة أو تلك. وعن علاقة هذه الدولة بالدول المحيطة بها فعلاقتها موجودة بكافة الدول المكانية ولكن هذه العلاقة في بعض الدول علاقة من طرف واحد فقط فجميع دول العالم بها مكفوفين وبالتالي لا بد أن تكون لهذه الدولة علاقة بجميع الدول وهذه العلاقة مبنية على وجود المكفوفين داخل كل مجتمع وإعتباره عنصرا مهما يمكن الإستفادة منه في المجال الذي يتقنه وكذلك تهيئة المناخ المناسب لظروفه منذ الطفولة وحتى نهاية حياته وهنا يكون دور الكفيف الفعال داخل دولته ومجتمعه فهو الطرف الثاني في هذه العلاقة ولكن معا الأسف يا سادة فهذا ليس مُتبع في كل الدول فهناك دول أحسنت معاملة الكفيف فكان الكفيف عنصرا فعالا فيها وهناك دول لا تعرف عن الكفيف أي شيء سوى أنه مخلوق عاجزا لا يستطيع فعل أي شيء وهذا المفهوم الخاطئ لا بد أن يتغير عند الأسرة والمجتمع والفرد والنظام الحاكم لهذه البلدة أو تلك فكثير من النظم السياسية لا يذكرون الكفيف أو المعاق إلا في أوقات الأزمة كالإنتخابات ليضمنوا أصوات تلك الفئة المغلوبة على أمرها والضائعة حقوقها على مر العصور وهنا تكون العلاقة فردية وسلبية في كثير من الأحيان لأنها مبنية على وجود الكفيف داخل هذا المجتمع الموجود في هذه الدولة وعن سلبية هذه العلاقة فهي كامنة في عدم توفير حياة لائقة به فكيف يكون الإبداع والتميز في المجال الذي يريده ومعا هذا الوضع الصعب نجد بعض المكفوفين ينحتون السخر من أجل إثبات ذاتهم ولكن هذه الدول الغارقة في التخلف ربما لا تلقي لهم بالا. والعلاقة بين هذه الدولة وغيرها من الدول لا تعتمد على التوافق السياسي أو غيره كما هو المعتاد في علاقة الدول ببعضها البعض وإنما هي علاقة تأثير وتأثر فإن كان المجتمعا مهيأا للكفيف فسيكون له دور فعال في هذا المجتمع والعكس صحيح ولكن معا مراعاة شواذ هذه القاعدة. وبالنسبة للدين الرسمي لهذه الدولة فهي لا دين لها وإنما كل فرد يدين بعقيدة ما فهي لهفهذا الأمر خاص وشخصي وإنما الدين الوحيد الذي ربما يتفق عليه الجميع هو الأخلاق فهو الذي يجمع الجميع تحت رايته الموحدة وأما علاقة كل إنسان بخالقه فهي علاقة سرية بينه وبين خالقه فهو يعبده بالشكل الذي يراه مناسبا ويتحمل ذلك في نهاية حياته. وعن الفئات العمرية داخل هذه الدولة فكل كفيفٍ للبصر هو عضو في هذه الدولة ولا يستثنى من ذلك أي فرد فمن اللحظة التي يفقد فيها بصره يصبح داخل هذه الدولة مباشرتا ولا تستطيع أن تضع نسبة لأعمار البشر المتواجدين داخل هذه الدولة لكن نستطيع القول أن الأكثر بروزا من سكان هذه الدولة هم فئة الشباب. وعن نظرة المجتمعات والدول لسكان هذه الدولة فهي تختلف بإختلاف الثقافة العامة للأسرة فإذا كانت الأسرة والمجتمع على وعي بالشخص الكفيف كان الشخص الكفيف ناجحا في حياته العامة والخاصة وكذلك العكس وهذه الثقافة ربما يكون لها صدى عند من يحكمون أي دولة. وربما تختلف النظرة أيضا عند البعض من هذه الفئة بحسب النوع أيضا فنجد بعض المجتمعات تتعامل معا الذكر الكفيف بشكل ما ومعا الأنثى الكفيفة بشكل آخر وهذه التفرقة تبنى على أساس التقليل من أحد الأطراف وتهميشه وهو ما ينتج عنه أضرار جسيمة تقع على هذا الطرف في حياته. ونظام هذه الدولة الإقتصادي يعتمد على الفرد ذاته فهو وحده من يقرر مصيره المالي ليس كما هو مُتبع في غالبية الدول. وبالنسبة لدستور هذه الدولة فهي تتشابه معا بعض الدول التي توجد على الخريطة من حيث عدم وجود دستور لها كما هو الحال في بعض البلدان لأن الدستور وجوده ليس شرطا على وضع أو تشريع القوانين المنظمة والحاكمة للدولة. وأما بالنسبة للقوانين داخل هذه الدولة فهي غير موجودة ولكن كل فرد يضع ما يناسبه من قوانين. وعن العادات والتقاليد لسكان هذه الدولة فهي مرتبطة كليا بالمكان الذي يعيش فيه الكفيف أي أن هذه الدولة لا عادات لها ولا تقاليد عامة وإنما هي خليط لكل عادات وتقاليد الشعوب حسب وجود الكفيف في كل دولة. وعن الفنون داخل هذه الدولة فهي نابعة في الأساس من ذات الشخص الكفيف ومدى تأثره بفن الدولة التي يسكنها وبدوره ينقله إلى باقي سكان هذه الدولة وهذا يعني أيضا أن فن هذه الدولة مأخوذ من كافة فنون دول الكرة الأرضية. وأما النظام التعليمي فهو أيضا مرتبط كل الإرتباط بالدولة والمجتمع والبيئة والأسرة التي ينشأ فيها الكفيف فإن كانت جيدة كان شكل التعليم لدى الكفيف جيد وإن كانت غير ذلك كانت النتيجة معاكسة تماما فبالإضافة إلى كل هاؤلاء يأتي دور المؤسسة التعليمية فهي تأسس الكفيف منذ الطفولة في الناحية التعليمية وغيرها من أمور حياته فإن كانت مؤسسة جيدة كان الشكل العام للمكفوفين الملتحقين بها جيد والعكس تماما وبعد ذلك تكتمل مراحل التعليم للمكفوفين داخل هذه الدولة عن طريق التعارف فيما بين بعضهم البعض فهناك أشياء كثيرة تعلمها الكثير من المكفوفين ربما كانت في الماضي غير متاحة لهم في الأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية أو في دولته التي يعيش فيها وقد ذكرنا هذا في الهدف الرئيسي لقيام هذه الدولة بنوع من التفصيل لذى فلا نكرر عليكم كلاما سبق لنا كتابته داخل هذا الموضوع. وعن موقعها الجغرافي فهي غير موجودة على الخريطة ولكنها موجودة بوجود كل كفيف في شتى أنحاء الأرض أي أنها موجودة في كل الدول ولا تستطيع أي دولة غزوها أو إحتلالها. لأنها ليست بينها وبين أي دولة أية حدود وكذلك لا توجد خلافات أو نزاعات أو إضرار بمصالح أي دولة من دول العالم وبالتالي فعلى أي شيء يكون النزاع والحرب؟ بهذه الجزئية ننهي لقاءنا وللموضوع بقية في الجزء الرابع فتابعونا وشاركونا.

 بقلم
رسالة الشوكاني

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *