دولة المكفوفين (4)

دولة المكفوفين (4)

ماخوذ الصورة من  http://www.alltech4arab.com/%D9%84%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D9%81%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%86/

ماخوذ الصورة من
http://www.alltech4arab.com/%D9%84%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D9%81%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%86/

ما زلنا في سرد هذا الموضوع المطول حيث تحدثنا في الجزء الأول عن تعريف هذه الدولة والهدف من وجودها وتاريخها ثم إنتقلنا للجزء الثاني وخصصناه بأكمله للحديث عن سكان هذه الدولة والحصول على جنسيتها وكان الجزء الثالث عن طبيعة هذه الدولة من حيث اللغة والهوية والديانة والثقافة والفنون والعادات والتقاليد والنظم الإقتصادية والتعليمية والآن سنكمل باقي الموضوع. النظام العسكري لهذه الدولة من المعروف أن كل دولة لها نظام عسكري يتكون من معدات مسلحة وقوة بشرية تقود هذه المعدات والهدف من وجود النظام العسكري هو حماية حدود الدولة وصد أي هجوم عليها من أي دولة معادية والتسليح يختلف ويتطور بتطور العصور وأما هذه الدولة فهي مخالفة لسائر الدول أيضا في هذه الجزئية لأن كل فرد فيها هو أيضا عضوا في نظامها العسكري كما أن قوته التسليحية الوحيدة هي العقل ولكنها أيضا متطورة بحسب التطور الزمني والعصري أيضا والهجوم على هذه الدولة موجود منذ نشأتها ولكن معا ذلك فشل الجميع في إحتلالها لأن الشخص الكفيف بعقله دائما ما يقف للأفكار الرجعية عنه ويقاومها على الفور حتى لا يحقق الآخر عليه أي إنتصار وهذه الحرب تختلف من حيث المقاومة من دولة وأسرة ومجتمع وآخر كما أن هذه الإنتصارات تراكمية فما يحققه هذا الجيل يبني عليه الجيل القادم كما كان الحال في الماضي. وهذه الحروب لا تنتهي عند مرحلة ما ولكنها مستمرة بإستمرار الكفيف داخل أسرته ومجتمعه ودولته ولكنها ربما تقل معا الأيام ولكن عليك عزيزي الكفيف أن تنتبه جيدا ولا تظن أن إنتصارك في معركة بعينها يصل بك إلى مرحلة الأمان فالحرب مستمرة ما دمت حيا وعليك أن تحدث سلاحك بإستمرار وأن تكون جاهزا في أي وقت لهذه الحرب. وعن نظامها الحاكم فهو لا يأخذ من كافة نظم الحكم سوى التمثيل الدبلوماسي فكل أنظمة الحكم لها تمثيل دبلوماسي في كافة الدول الأخرى وهذا التمثيل يتم إختياره من قِبَل الحاكم ويتم إيفاده إلى الدول الأخرى وتكون مهمة هذه الفئة من البشر نقل رسائل من حكومة دولتهم إلى الدولة الموفدين إليها وكذلك العكس بالإضافة إلى خدمة مواطينيهم المغتربين داخل الدولة المتواجدين بها إلخ فكل كفيف يا سادة في هذه الدولة هو سفيرا لها داخل أسرته ومجتمعه ودولته وكذلك هو سفيرا لدولته داخل هذه الدولة المختلطة بكافة الأجناس السكانية. وكل سفيرا في هذه الدولة هو الذي يختار ذاته أو تختاره الظروف لهذه المهمة الصعبة لأننا مطالبين بتحسين صورة هذه الفئة من الناس أمام المجتمع بأكمله وهذا قد يكون صعب في الكثير من الأحيان ولكن نجاحك في الحياة قد يسهل هذا الأمر كثيرا. ما تأخذه هذه الدولة من جميع الدول هذه الدولة ليست خدمية أي أنها لا توجد بها العديد من الخدمات لأنها ليست قائمة على نظام إداري وإقتصادي بعينه لتنظيم هذه المسألة. وهنا يكون الكفيف تابعا لدولته في هذا الشؤن. وعن حجم البطالة داخل هذه الدولة فهو يعتمد على أمرين أولهما هو عدم تقديم الكفيف لأي فكرة مفيدة له في حياته وعدم إحتكاكه ببني جلدته. وثانيهما يرجع إلى دولة المقر التي يسكنها فهو مرتبط تماما وكليا بها في هذا الأمر أيضا. وإذا تحدثنا عن البطالة فإن الحديث يقودنا إلى الكلام عن عكسها إنه العمل فلا تستطيع أن تحدد داخل هذه الدولة عملا بعينه لشخص ما فهناك 3 طرق يستخدمها المكفوفين في هذا الأمر فمنهم من لم ينتظر العمل ويفكر خارج الطريقة المتبعة ومنهم من ينتظر رحمة المؤسسات الخاصة والحكومية داخل دولته وقد يبذل جهدا شاقا ولكنه في بعض الأحيان لا يأتي بثماره.وهناك فريق ثالث يعمل ويتقاضى راتبا شهريا ولكنه لا يكتفي بذلك حيث يبحث عن أفكار ومشاريع إلكترونيتا كانت أو واقعية من أجل تحسين دخله. لذى فلا تستطيع أن تحصي عدد من يعملوا وكذلك المعطلين عن العمل داخل هذه الدولة وإنما يمكنك أن تبحث هذا الأمر داخل كل دولة بعينها لتعرف ما السبب في ذلك ولكن أهم سببين في هذا الموضوع هما 1- ثبوت نسبة عمل المعاقين في الدولة: تلجأ بعض الدول في تبريرها لعدم تعيين المعاقين إلى نسبة معينة وضعها القانون المنظم لهذه المسألة داخل هذه الدولة وهذه النسبة تختلف من دولة إلى أخرى ما يؤدي بطبيعة الحال إلى إرتفاع نسبة البطالة داخل هذه الدولة وهو ما ينتج عنه غضب شديد لدى القاعدة العريضة من المعاقين فكل إنسان منا له ظروفه وإذا كانت بعض الناس قادرة على إيجاد حلا لهذه الإشكالية كما سبق الإشارة فإن البعض الآخر ليس قادرا على هذا الأمر بغض النظر عن الأسباب لذى فعلى هذه الدول أن تراجع هذه القوانين بإستمرار وأن تكون هذه النسبة قابلة للزيادة طبقا لحاجة هذه الفئة من المجتمع لها وبالتالي يصبح هذا القانون في صفهم لا ضدهم لأنه ملبيا لإحتياجاتهم ومتماشيا معا متطلبات عصرهم ليس جامدا كما هو الحال في الكثير من القوانين المنظمة للعمل الإداري داخل الدولة. 2- حجز بعض من هذه الوظائف لأقارب بعض المسؤولين الذين لهم سلطة ونفوذ داخل الدولة: من أسباب إرتفاع نسبة البطالة بين طبقة المعاقين وخاصتا المكفوفين موضوع حديثنا هو حجز بعض الوظائف لأقارب بعض المسؤولين ويترتب على هذا الأمر تعيين من له سلطة بشكل أو آخر وبالتالي فهناك نوع من الظلم في هذا الأمر لأنه يعتمد على طرق غير شرعية ومخالفة لما ينص عليه القانون وهناك طريقة أخرى في هذا الجانب حيث يذهب بعض من الأسوياء والذين لهم ظهر في سلطة الدولة إلى إستخراج شهادات تأهيل بشكل مدفوع ومزور ويتم بعد ذلك تقديمه في الأوراق المطلوبة والمعتمدة في الحصول على عمل مناسب على إسم المعاقين وهناك حالات فساد كثيرة لو تم التحقيق فيها لوصلنا إلى نسبة كبيرة من الذين دخلوا إلى ميدان العمل تحت راية المعاقين وبالتالي أضاعوا على المستحقين لهذا الأمر حقه لذى فعلى الدولة أن تشدد من إجرائتها تجاه هذا الأمر حتى يعود الحق لأصحابه. هذا لا يعني أن كل من تم تعيينه خاضعا لهذا الأمر فهناك فئات أثبتت جدارتها وكفاءتها فإستحقت الوصول إلى ذلك لكننا نريد أن يعم العدل ويأخذ كل مستحق حقه. وعن طقس هذه الدولة فهو مرهون بكافة دول العالم فكل كفيف يعيش في دولة أيا كان طقسه فهو طقس هذه الدولة. وعن التوقيت لهذه الدولة فهو تابع لكل دول العالم فالكفيف ينظم سائر أمور حياته طبقا لدولته. وعن الرياضة في هذه الدولة فكل الألعاب المتاحة للمكفوفين هي جزء من مكونها الرياضي ولا تستطيع أن تجزم بوجود لعبة شعبية داخل هذه الدولة لأن هذا الأمر مبني في الأساس على حب الكفيف لهذه اللعبة أو تلك ومدى إتقانه فيها. وأما بالنسبة للمأكولات فلا توجد أكلة بعينها يمكن إعتبارها الأكلة الأشهر أو المحببة والمفضلة لسكان هذه الدولة فكل ما يحبه الكفيف من طعام فهو متاح له طبقا لثقافته الأسرية والمجتمعيا أيضا وكذلك الحال بالنسبة للمشروبات بكافة أنواعها باردتا كانت أو ساخنة. بهذا القدر ينتهي الجزء الرابع وما زال في العرض بقية فإنتظرونا وتابعونا.

بقلم رسالة الشوكاني

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *