الجزء الثاني من قصة روح

الجزء الثاني
#روح


وكانت هذه المرحلة الثانية في حياتي
كانت جدتي بمفردها وابي في صنعاء بمفرده
كانت تذهب الصباح بعد الفجر للمراعي وتبقى الى العصر مع اغنامها الى قرابة العصر وكانت تخرج وتتركني بمفردي نائمة اصحو وانا اتغور جوعا والخوف يملأ قلبي انتظر لعودتها تطعمني وفي احد الأيام كنت في حوش المنزل ولا اعلم ماذا حصل وقتها حتى صحت وابكي بصوت جنوني وسمع صوتي احد الشباب وناداني من في الداخل وانا اصيح ” انااااااا اناااااا” قفز من فوق السور وجد طفلة هزيلة ووجهها يبدو فيه الجوع والخوف حملني وذهب بي الى والدته وأخواته وكان يسب ويشتم جددتي ويتوعد ..
عادت جدتي وتنادي جوار البيت روووح يا روووح وفي وجهها فرح كانت سعيدة بانها لم تجدني فجاءت ام الشاب اليها وقالت لها روح عندنا ونريد التحدث معك بشأنها
قالت لجدتي نريد ان تبنيها روح عندنا كونك مشغولة بـ الأغنام وفي الليل تعود للنوم عندك
كانت جدتي شديدة جدا ولديها كبرياء وغرور عجيب جدا لم توافق حاولوا معها بكل الوسائل ولكن لم توافق الا بعد ان هددوها بالاتصال الى ابي واعلامه كيف معاملتها معي وافقت أخيرا
وكنت أعيش مع بنات هذه الاسرة وكأنهم اهلي وكانت هذه الاسرة مستوى الثقافة كبير ومرتاحين ماديا وتأثرت بهم جدا وكانوا أناس طيبين جدا
لا اخفيكم انني عشت معهم أيام كثيرة وكنت اشعر في قلبي بأسف الشديد على نفسي حين ارى حب امهم لبناتها وحنين وحب ابوهم لهم وانا لا يوجد من يحبني مثل بناتهم عندما أكملت 13 عاما بدات اخجل معهم وكانت زياراتي لهم قليلة لم اعد اضل معم الا بعض الوقت وبدات انفرد بنفسي في بيت جددتي وكانت حياتي تتمحور في البيت والمدرسة اختلاطي بالناس نادر جدا وكنت الأولى بصفي دايما ، كان ارتباطي الوحيد للعالم هو عن طريق الكتب فقط ولان جيراني كثيري الزيارة لمدينة عدن كان طلبي منهم فقط الكتب غير بناتهم يطلبون الملابس والإكسسوارات الخ .. انا اصر دايما ان تكون هديتي الكتب ، وحين يصل لي كتاب جديد احس بفرحة شديدة، واستمريت بالدراسة وكل عام اتي الأولى وبنفس الوقت لا احضر حفل التكريم في اخر العام الدراسي لانني كنت اتمزق بسببها ، بسبب موقف صار لي حين كنت انا الأولى والبنات التي كنت أعيش معم في المرتبه الخامسة او السادسة وذهبنا الى البيت واستقبلتنا امهم والفرحة مرسومه في وجهها وتسال على النتيجه قالت لها ابنتها انا جيت المرتبه السادسة وروح الأولى تغيرت ملامح وجه الام ونظرت الى بناتها نظرات عتاب وقالت “هذه الى ما عندها لا اب ولا ام يذاكرون لها وجدتها تهتم بالغنام اكثر من اهتمامها لها وجت الأولى وانتم الي بنهتم بكم ونذاكر لكم انا وابوكم واخوتكم ليل ونهار وتجوا الخامسة والسادسة ”
احسست بوجع كبير وقهر شديد خرجت من البيت اجري احاول انسي الكلام هذا واجرى الى جدتي من اجل ان ابشرها بنتيجة ربما ترضى عني وتنسى حقدها وكرهها لي بسبب امي وربما يرضي غرورها وصلت الى المنزل ولم تعود من المرعى انتظرت كثيرا وانا ارسم في مخيلتي فرح جدتي الذي لم أراه ابدا
عادت جدتي قالت لي : مالك جالسة في الباب قومي وأدخلي الغنم وحطي لهم الماء وملح .
قلت لها طلعت النتيجة وجيت الأولى من الأوائل قالت لي تمام تمام دخلي الغنم ..
ابتسمت وعيوني تفيض بالدموع ومن يومها وانا ابتسم كل نفس هذه الابتسامة كل ما احد جرحني وتفيض عيني بالدموع .
كلما كبرت في العمر كل ما عزلت نفسي اكثر عن الناس ، لا اعلم ما هو السبب بس كنت ارتاح جدا حين ادفن نفسي في الكتب والروايات والرسم لم اهتم بنفسي او بشكلي كمثل بقية البنات ولا اهتم باخر الموضات او الملبوسات لدرجة ان زميلاتي في الثانوية ينادوني بالمريضة لانني لا احضر الحفلات والجلسات والاعراس
وفي احد المرات لقبني مدرس اللغة العربية قؤولة على وزن فعولة .. لاني كنت دائمة الحركة والكلام والنشاط في الدراسة كنت اصدع راس المدرس وأول خطة اخطوها من باب المدرسة ارجع الى الانعزال بشكل مخيف .
وفي المرحلة الثانوية عاد لنا ابي ليستقر معنا وطلب نقله من صنعاء الى مدينة قريبة مننا وعلى حد قوله انني كبرت واحتاج وجوده معنا وكانت علاقتي مع ابي مستقرة رغم عصبتيه الشديدة وضربه لي المستمر الا انه كان يحكي لي عن امي ومدي حبه لها .. كان ابي يفتخر جداً بي وبتفوقي بالدراسة والمرحلة الثانوية شعرت بفخرو الكبير حين كان يقابل مدير مدرستي ويحكي له عن نشاطي بالمدرسة بكل مراحلها الابتدائية والثانوية لأن ابي كان مسافر معظم أعوام عمري ..
حينها بدأت ألح عليه بالزواج والاستقرار معنا انا وجدتي كان متردد ويكره فكرة الزواج ويتهرب منها ولكن مع شدة إلحاحنا عليه وافق وتمت خطبته من امرأة طيبة نعرفها وتسكن في مدينة عدن تزوج ابي اخيراً وتغيرت حياتي بوجود اسرة طبيعية معي وعزلتي بدأت تتلاشى انجبت زوجة ابي فتاة كنت أشعر وكان العالم أزهر بنظري سعادتي كانت لا توصف ..
وفي احدى الليالي كان ابي يتعمد السخرية مني لأني لم اكن أبدا مثل بقية الفتيات بسني كنت قنوعة جدا وغير متكلفة ولاأهتم بشكلي كفتاة محبة ومقبلة ع الحياة كنت فعلاً أمرأه بالأربعين في جسد مراهقة ولم تكن سخرية ابي مني شيء غريب فلقد تعودت على ذلك وسمعته اكثر من مرة لكن الفرق هذه المرة أنه نطق جملة كانت جدتي تتعمد جرحي بها وهذه الجملة نفسها كانت تهدم كل مشاعري وتحطمني بشكل وحشي ودون رحمة وهي
من بيحبك ! امك بنفسها رمت بك عادك تشتينا نحبك! احمدي الله اني لفيتك من الشارع..
كنت على مدى طفولتي اسمع هذه العبارة من جدتي كلما تغير مزاجها وتعبت من ضربي ترمي لي هذه الكلمات وكنت اعاني بعدها عذاب أشد واقسى من عذاب الضرب بأحزمتها المصنوعة من الفضة ..
ولكن أسمع هذه العبارة من ابي وأمام زوجته .. كان الأمر رهيب ولا يحتمل ..
كنت أصرخ بشكل هستيري لا أعلم ماذا كنت أقول لم أكن أفهم كلماتي من شدة المي وصدمتي وكراهيتي الشديدة لذاتي .. لا أخفيك أنني حاولت الانتحار دون علم أحد ولكني كنت أخاف في اللحظات الأخيرة..
مرت الأيام وأصرت زوجة ابي على الانتقال للسكن في المدينة وانتقلنا وكانت المرة الأولى في حياتي التي اغادر فيها حدود قريتي من بعد فراق امي ..كان لدي طموح ان اكمل دراستي الجامعية لكن لم اكمل عام في المدينة الا وتزوجت واستقريت بمنطقة قريبة لمكان سكن ابي وزوجته ..حاولت ان اقنع زوجي ان اكمل دراستي لكنه رفض بشدة وكنت وقتها مطيعة جدا وضعيفة لم تتكون شخصيتي بعد..
بعد زواجي بدأت تخطر ببالي فكرة البحث عن امي فلم أعد اسكن مع ابي الذي كان سيجن جنونه ان بحثت عنها وانا عنده لذا كنت اقضي وقتي وانا اتصفح الانترنت واحاول ان أتذكر اسم زوجها ولكن لم يكن الامر سهلاً ..وبالمصادفة قابلت في المدينة احدى صديقات امي واعطتني رقم لها وقالت كنت اتواصل معها على هذا الرقم قبل سنوات ولكنه لا يجيب الان .. اخذت الرقم واتصلت عدة مرات ولكنه مغلق .. أنشأت صفحة على فيس بوك باسم مستعار وكنت ابحث عن أي شخص يعمل في الأردن وتعرفت على طبيب اردني درس في اليمن اعطيته الرقم ولم يتردد في مساعدتي اتصل عليه من هناك ولكنه أيضا لا يجيب بعد اشهر عدة ارسل إلي يخبرني أنه استطاع أن يجد والدتي وكنت وقتها حامل بشهري التاسع بولدي .. شعرت بأن الله سيعوضني اخيراً بطفل يملا حياتي وبأم تحن عليّ وتدعوا لي ..
قال لي الطبيب ان الرقم كان مغلق ولكن بالصدفة احد أقاربه يعمل بالاتصالات واستطاع ان يعرف اسم مستخدم الرقم وعلى أساس الاسم تم البحث عن الرقم الحديث له وكان الرقم لابن عم زوجها وارسل رقمها الخاص بعد ان تواصل معه الطبيب وابلغه ان أهلها يبحثون عن رقمها.. المهم ارسل لي الرقم وقال اتصلي , كنت متوترة جداً غير مصدقة اني سأسمع صوت أمي اخيرا سأتعرف على نبرة صوت تلك المرأة التي عشت كل عمري اكتب عنها واتخيلها واتوق للتعرف عليها تلك المرأة التي كانت سبب حياتي البائسة والقاسية وبنفس الوقت سبب راحتي وملجئي كنت أهرب من واقعي للحظات خيال تجمعني بها اتخيلها تأتي وتسأل عني وتزورني ف المدرسة وتشتري لي الهدايا وتثبت للجميع انها تحبني وارفع راسي امام جدتي وابي والناس واقول انظروا مازالت تذكرني ..كانه قبل عام كنت اعيش في نفس الخيال الى ان اتممت ال ٢٥عاما ولم تأتي لم تسال لم ترسل لم تذكر..
امسكت بهاتفي واستجمعت كل قواي وسعادتي المتدفقة بشدة وقتها واتصلت .. الوو
ردت ..ايه مين معي؟!
انتي ام حسان (هكذا اخبرني الطبيب باسمها الجديد او لقبها)

اجابت نعم مين انتي؟
قلت انا روح
وبكل برود ردت مين روح؟
قلت روح بنتك
وبطريقة المتكلف ف الرد اه اه روح كيفك حبيبتي تزوجتي او لسي ؟
وقبل ان أرد قاطعتني
معلش مشغولة هلّا رايحة الماركت
اتصلي بعدين اوكي
انا كنت في حالة صدمة لا اعرف كيف اصف نفسي وقتها فقط تسمرت مكاني لا شيء في عقلي يعمل توقفت عن التفكير الكلام الشعور
كنت مثل الحجر متجمدة
بقيت لدقائق وبعدها اجهشت بالبكاء المرير كنت حامل بشهري التاسع شعرت باني اخنق طفلي م شدة بكائي. .بعد حوالي ساعتين عاودت الاتصال ردت علي ابنتها مين انتي ؟ قلت انا بنت ام حسان
وانهالت عليا شتائم بنت مين انتي كذابه امي ما عندها بنات غيرنا يانصابة و و و
انا كنت ما استوعب شي بس كنت اقول لماذا تكلموني كذا؟!
ايش في؟!
وانقطع الاتصال
بعد انقطاع الخط ارسلت لي رسالة تسألني مرة اخرى مين انتي ؟ حكيت لها اسألي أمك مين روح ؟
وبعدها خبريني ايش كان ردها
وبعد ساعتين تقريبا اتصلت علي بنتها بتقول لي بنبرة صوت هادئة مين انتي انا كنت اقول لها سألتي أمك؟! قالت سألتها وخبرتني انك مش بنتها وانها بس تبنيتك لفترة قبل تتزوج ابي وتسافر معها ع الأردن..!!
انا بكل هدوء قلت لها خلاص اذا كان هذا ردها فهي الصادقة وانا الكذابة واعتذر منكم ومنها لأني سألت عنها ..
وكانت بنتها تقول انا حاسة في شي ..احكي لي ايش قصتك انا حاسة ان امي بتكذب لأنها عمرها ما خبرتنا ان عندها بنت ف اليمن هي بس بتعرف اهلها وتتواصل معهم لكن ماحكت عن بنت ولا انها تزوجت م قبل!!
قلت لها خلاص يا عزيزتي الجواب معك مع امك انا مجرد وحدة تبنتها وانتهى الموضوع سلام
وغلقت الخط
ودفنت نفسي لعدة أيام قرب وقهر وانهيار اضر صحتي وحملي وكنت بطبعي كتومة ولا يوجد لدي صديقات احكي لهم مشاكلي وهمي لذا هذا الشعور بالألم كان يزداد يوم بعد يوم وكاد يقتني
بعد فترة قصيرة بدات تتواصل معي ابنتها وتحكي لي ان امي اعترفت لها بعد ما حلفتها على المصحف وحكت لهم القصة وانه كانت مضطرة هي وزوجها يخفون الحقيقة عن اهل زوجها انها كانت مطلقة وان لديها طفلة حتى يقبلون بزواجهم ومازال لهذه الحظة يخفون الحقيقة عن الجميع …
لذلك قررت ان اترك امي تعيش حياتها مع زوجها اخوتي وان ابدأ اكمل حياتي ولكن القرار هذا يتضمن انني اطور من نفسي ومشيت بهذا القرار والان انا لدي شهائد كثيرة واعمل في منظمات مجتمع مدني واحاول مساعدة الاخرين من اجل عدم الوقوع في نفس خطأ ابي وامي وأصبحت عضوة في العديد من المنظمات النسوية ولي اسمي في مدينة عدن
لذى قبل ما انهي قصتي أتمنى ان تكون هذه القصة درس للجميع وان لا يضحوا بأطفالهم من أجل مصلحتهم
انتهى ..


Fatal error: Uncaught Exception: 190: Error validating application. Application has been deleted. (190) thrown in /home/clients/ed3c6347dbe4ca3a4321eb32fe384a07/arablog/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273