دولة المكفوفين (4)

دولة المكفوفين (4)

ماخوذ الصورة من  http://www.alltech4arab.com/%D9%84%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D9%81%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%86/

ماخوذ الصورة من
http://www.alltech4arab.com/%D9%84%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D9%81%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%86/

ما زلنا في سرد هذا الموضوع المطول حيث تحدثنا في الجزء الأول عن تعريف هذه الدولة والهدف من وجودها وتاريخها ثم إنتقلنا للجزء الثاني وخصصناه بأكمله للحديث عن سكان هذه الدولة والحصول على جنسيتها وكان الجزء الثالث عن طبيعة هذه الدولة من حيث اللغة والهوية والديانة والثقافة والفنون والعادات والتقاليد والنظم الإقتصادية والتعليمية والآن سنكمل باقي الموضوع. النظام العسكري لهذه الدولة من المعروف أن كل دولة لها نظام عسكري يتكون من معدات مسلحة وقوة بشرية تقود هذه المعدات والهدف من وجود النظام العسكري هو حماية حدود الدولة وصد أي هجوم عليها من أي دولة معادية والتسليح يختلف ويتطور بتطور العصور وأما هذه الدولة فهي مخالفة لسائر الدول أيضا في هذه الجزئية لأن كل فرد فيها هو أيضا عضوا في نظامها العسكري كما أن قوته التسليحية الوحيدة هي العقل ولكنها أيضا متطورة بحسب التطور الزمني والعصري أيضا والهجوم على هذه الدولة موجود منذ نشأتها ولكن معا ذلك فشل الجميع في إحتلالها لأن الشخص الكفيف بعقله دائما ما يقف للأفكار الرجعية عنه ويقاومها على الفور حتى لا يحقق الآخر عليه أي إنتصار وهذه الحرب تختلف من حيث المقاومة من دولة وأسرة ومجتمع وآخر كما أن هذه الإنتصارات تراكمية فما يحققه هذا الجيل يبني عليه الجيل القادم كما كان الحال في الماضي. وهذه الحروب لا تنتهي عند مرحلة ما ولكنها مستمرة بإستمرار الكفيف داخل أسرته ومجتمعه ودولته ولكنها ربما تقل معا الأيام ولكن عليك عزيزي الكفيف أن تنتبه جيدا ولا تظن أن إنتصارك في معركة بعينها يصل بك إلى مرحلة الأمان فالحرب مستمرة ما دمت حيا وعليك أن تحدث سلاحك بإستمرار وأن تكون جاهزا في أي وقت لهذه الحرب. وعن نظامها الحاكم فهو لا يأخذ من كافة نظم الحكم سوى التمثيل الدبلوماسي فكل أنظمة الحكم لها تمثيل دبلوماسي في كافة الدول الأخرى وهذا التمثيل يتم إختياره من قِبَل الحاكم ويتم إيفاده إلى الدول الأخرى وتكون مهمة هذه الفئة من البشر نقل رسائل من حكومة دولتهم إلى الدولة الموفدين إليها وكذلك العكس بالإضافة إلى خدمة مواطينيهم المغتربين داخل الدولة المتواجدين بها إلخ فكل كفيف يا سادة في هذه الدولة هو سفيرا لها داخل أسرته ومجتمعه ودولته وكذلك هو سفيرا لدولته داخل هذه الدولة المختلطة بكافة الأجناس السكانية. وكل سفيرا في هذه الدولة هو الذي يختار ذاته أو تختاره الظروف لهذه المهمة الصعبة لأننا مطالبين بتحسين صورة هذه الفئة من الناس أمام المجتمع بأكمله وهذا قد يكون صعب في الكثير من الأحيان ولكن نجاحك في الحياة قد يسهل هذا الأمر كثيرا. ما تأخذه هذه الدولة من جميع الدول هذه الدولة ليست خدمية أي أنها لا توجد بها العديد من الخدمات لأنها ليست قائمة على نظام إداري وإقتصادي بعينه لتنظيم هذه المسألة. وهنا يكون الكفيف تابعا لدولته في هذا الشؤن. وعن حجم البطالة داخل هذه الدولة فهو يعتمد على أمرين أولهما هو عدم تقديم الكفيف لأي فكرة مفيدة له في حياته وعدم إحتكاكه ببني جلدته. وثانيهما يرجع إلى دولة المقر التي يسكنها فهو مرتبط تماما وكليا بها في هذا الأمر أيضا. وإذا تحدثنا عن البطالة فإن الحديث يقودنا إلى الكلام عن عكسها إنه العمل فلا تستطيع أن تحدد داخل هذه الدولة عملا بعينه لشخص ما فهناك 3 طرق يستخدمها المكفوفين في هذا الأمر فمنهم من لم ينتظر العمل ويفكر خارج الطريقة المتبعة ومنهم من ينتظر رحمة المؤسسات الخاصة والحكومية داخل دولته وقد يبذل جهدا شاقا ولكنه في بعض الأحيان لا يأتي بثماره.وهناك فريق ثالث يعمل ويتقاضى راتبا شهريا ولكنه لا يكتفي بذلك حيث يبحث عن أفكار ومشاريع إلكترونيتا كانت أو واقعية من أجل تحسين دخله. لذى فلا تستطيع أن تحصي عدد من يعملوا وكذلك المعطلين عن العمل داخل هذه الدولة وإنما يمكنك أن تبحث هذا الأمر داخل كل دولة بعينها لتعرف ما السبب في ذلك ولكن أهم سببين في هذا الموضوع هما 1- ثبوت نسبة عمل المعاقين في الدولة: تلجأ بعض الدول في تبريرها لعدم تعيين المعاقين إلى نسبة معينة وضعها القانون المنظم لهذه المسألة داخل هذه الدولة وهذه النسبة تختلف من دولة إلى أخرى ما يؤدي بطبيعة الحال إلى إرتفاع نسبة البطالة داخل هذه الدولة وهو ما ينتج عنه غضب شديد لدى القاعدة العريضة من المعاقين فكل إنسان منا له ظروفه وإذا كانت بعض الناس قادرة على إيجاد حلا لهذه الإشكالية كما سبق الإشارة فإن البعض الآخر ليس قادرا على هذا الأمر بغض النظر عن الأسباب لذى فعلى هذه الدول أن تراجع هذه القوانين بإستمرار وأن تكون هذه النسبة قابلة للزيادة طبقا لحاجة هذه الفئة من المجتمع لها وبالتالي يصبح هذا القانون في صفهم لا ضدهم لأنه ملبيا لإحتياجاتهم ومتماشيا معا متطلبات عصرهم ليس جامدا كما هو الحال في الكثير من القوانين المنظمة للعمل الإداري داخل الدولة. 2- حجز بعض من هذه الوظائف لأقارب بعض المسؤولين الذين لهم سلطة ونفوذ داخل الدولة: من أسباب إرتفاع نسبة البطالة بين طبقة المعاقين وخاصتا المكفوفين موضوع حديثنا هو حجز بعض الوظائف لأقارب بعض المسؤولين ويترتب على هذا الأمر تعيين من له سلطة بشكل أو آخر وبالتالي فهناك نوع من الظلم في هذا الأمر لأنه يعتمد على طرق غير شرعية ومخالفة لما ينص عليه القانون وهناك طريقة أخرى في هذا الجانب حيث يذهب بعض من الأسوياء والذين لهم ظهر في سلطة الدولة إلى إستخراج شهادات تأهيل بشكل مدفوع ومزور ويتم بعد ذلك تقديمه في الأوراق المطلوبة والمعتمدة في الحصول على عمل مناسب على إسم المعاقين وهناك حالات فساد كثيرة لو تم التحقيق فيها لوصلنا إلى نسبة كبيرة من الذين دخلوا إلى ميدان العمل تحت راية المعاقين وبالتالي أضاعوا على المستحقين لهذا الأمر حقه لذى فعلى الدولة أن تشدد من إجرائتها تجاه هذا الأمر حتى يعود الحق لأصحابه. هذا لا يعني أن كل من تم تعيينه خاضعا لهذا الأمر فهناك فئات أثبتت جدارتها وكفاءتها فإستحقت الوصول إلى ذلك لكننا نريد أن يعم العدل ويأخذ كل مستحق حقه. وعن طقس هذه الدولة فهو مرهون بكافة دول العالم فكل كفيف يعيش في دولة أيا كان طقسه فهو طقس هذه الدولة. وعن التوقيت لهذه الدولة فهو تابع لكل دول العالم فالكفيف ينظم سائر أمور حياته طبقا لدولته. وعن الرياضة في هذه الدولة فكل الألعاب المتاحة للمكفوفين هي جزء من مكونها الرياضي ولا تستطيع أن تجزم بوجود لعبة شعبية داخل هذه الدولة لأن هذا الأمر مبني في الأساس على حب الكفيف لهذه اللعبة أو تلك ومدى إتقانه فيها. وأما بالنسبة للمأكولات فلا توجد أكلة بعينها يمكن إعتبارها الأكلة الأشهر أو المحببة والمفضلة لسكان هذه الدولة فكل ما يحبه الكفيف من طعام فهو متاح له طبقا لثقافته الأسرية والمجتمعيا أيضا وكذلك الحال بالنسبة للمشروبات بكافة أنواعها باردتا كانت أو ساخنة. بهذا القدر ينتهي الجزء الرابع وما زال في العرض بقية فإنتظرونا وتابعونا.

بقلم رسالة الشوكاني

دولة المكفوفين (3)

دولة المكفوفين (3)

ماخوذ الصورة من  http://www.alltech4arab.com/%D9%84%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D9%81%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%86/

ماخوذ الصورة من
http://www.alltech4arab.com/%D9%84%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D9%81%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%86/

 

ما زلنا متواصلين في هذا الموضوع فقد تحدثنا في الجزء الأول عن مفهوم الدولة والهدف من وجودها والعنصر المكون لها وكذلك تاريخها ثم إنتقلنا بعد ذلك في الجزء الثاني من هذا الموضوع وتحدثنا فيه بنوع من الإطالة بعض الشيء عن التركيبة السكانية لهذه الدولة والطبقات والشرائح المتعايشة فيها وإختتمناه بالحديث عن الحصول عن جنسية هذه الدولة والآن سنكمل ما يتبقى لنا من هذا الموضوع. هوية هذه الدولة من المعروف أن كل دولة لها هويتها التي تعرف بها وهذه الهوية تختلف من دولة إلى أخرى حسب التركيبة السكانية لكل دولة أما دولة المكفوفين فلا هوية لها لأن التركيبة السكانية تختلف من مكان إلى آخر فهويتها هي هوية كل فرد فيها أي أنها ذاتية بذات كل فرد على حدة وفي بعض الأحيان تكون جمعية نسبية إذا كان في المكان الواحد أكثر من كفيف ولكن الشرط أن تكون هناك عوامل مشتركة بينهم.وعن المكون الثقافي لهذه الدولة فهو مختلط بين جميع ثقافات العالم ويتغير هذا المكون تبعا لكل عصر وحسب سكان كل مرحلة أي أنه متجدد بتجدد الأفراد وليس مكون مرتبط بالسكان الأصليين لكل منطقة والتي تندمج فيما بعد لهذه الدولة أو تلك كما هو الحال في الدول المكانية ولغة هذه الدولة يا سادة هي كل لغات العالم لأن سكان هذه الدولة هم من كافة أنحاء العالم وبالتالي فكل فرد يتحدث بلغة الدولة التي يعيش فيها والتفاهم بين الجميع يعتمد على معرفة لغة الآخر حتى يتم التواصل بينهم بشكل جيد وإن لم يحدث ذلك فسيبقى كل طرف منفصل عن ما سواه ممن لا يتحدثون هذه اللغة أو تلك. وعن علاقة هذه الدولة بالدول المحيطة بها فعلاقتها موجودة بكافة الدول المكانية ولكن هذه العلاقة في بعض الدول علاقة من طرف واحد فقط فجميع دول العالم بها مكفوفين وبالتالي لا بد أن تكون لهذه الدولة علاقة بجميع الدول وهذه العلاقة مبنية على وجود المكفوفين داخل كل مجتمع وإعتباره عنصرا مهما يمكن الإستفادة منه في المجال الذي يتقنه وكذلك تهيئة المناخ المناسب لظروفه منذ الطفولة وحتى نهاية حياته وهنا يكون دور الكفيف الفعال داخل دولته ومجتمعه فهو الطرف الثاني في هذه العلاقة ولكن معا الأسف يا سادة فهذا ليس مُتبع في كل الدول فهناك دول أحسنت معاملة الكفيف فكان الكفيف عنصرا فعالا فيها وهناك دول لا تعرف عن الكفيف أي شيء سوى أنه مخلوق عاجزا لا يستطيع فعل أي شيء وهذا المفهوم الخاطئ لا بد أن يتغير عند الأسرة والمجتمع والفرد والنظام الحاكم لهذه البلدة أو تلك فكثير من النظم السياسية لا يذكرون الكفيف أو المعاق إلا في أوقات الأزمة كالإنتخابات ليضمنوا أصوات تلك الفئة المغلوبة على أمرها والضائعة حقوقها على مر العصور وهنا تكون العلاقة فردية وسلبية في كثير من الأحيان لأنها مبنية على وجود الكفيف داخل هذا المجتمع الموجود في هذه الدولة وعن سلبية هذه العلاقة فهي كامنة في عدم توفير حياة لائقة به فكيف يكون الإبداع والتميز في المجال الذي يريده ومعا هذا الوضع الصعب نجد بعض المكفوفين ينحتون السخر من أجل إثبات ذاتهم ولكن هذه الدول الغارقة في التخلف ربما لا تلقي لهم بالا. والعلاقة بين هذه الدولة وغيرها من الدول لا تعتمد على التوافق السياسي أو غيره كما هو المعتاد في علاقة الدول ببعضها البعض وإنما هي علاقة تأثير وتأثر فإن كان المجتمعا مهيأا للكفيف فسيكون له دور فعال في هذا المجتمع والعكس صحيح ولكن معا مراعاة شواذ هذه القاعدة. وبالنسبة للدين الرسمي لهذه الدولة فهي لا دين لها وإنما كل فرد يدين بعقيدة ما فهي لهفهذا الأمر خاص وشخصي وإنما الدين الوحيد الذي ربما يتفق عليه الجميع هو الأخلاق فهو الذي يجمع الجميع تحت رايته الموحدة وأما علاقة كل إنسان بخالقه فهي علاقة سرية بينه وبين خالقه فهو يعبده بالشكل الذي يراه مناسبا ويتحمل ذلك في نهاية حياته. وعن الفئات العمرية داخل هذه الدولة فكل كفيفٍ للبصر هو عضو في هذه الدولة ولا يستثنى من ذلك أي فرد فمن اللحظة التي يفقد فيها بصره يصبح داخل هذه الدولة مباشرتا ولا تستطيع أن تضع نسبة لأعمار البشر المتواجدين داخل هذه الدولة لكن نستطيع القول أن الأكثر بروزا من سكان هذه الدولة هم فئة الشباب. وعن نظرة المجتمعات والدول لسكان هذه الدولة فهي تختلف بإختلاف الثقافة العامة للأسرة فإذا كانت الأسرة والمجتمع على وعي بالشخص الكفيف كان الشخص الكفيف ناجحا في حياته العامة والخاصة وكذلك العكس وهذه الثقافة ربما يكون لها صدى عند من يحكمون أي دولة. وربما تختلف النظرة أيضا عند البعض من هذه الفئة بحسب النوع أيضا فنجد بعض المجتمعات تتعامل معا الذكر الكفيف بشكل ما ومعا الأنثى الكفيفة بشكل آخر وهذه التفرقة تبنى على أساس التقليل من أحد الأطراف وتهميشه وهو ما ينتج عنه أضرار جسيمة تقع على هذا الطرف في حياته. ونظام هذه الدولة الإقتصادي يعتمد على الفرد ذاته فهو وحده من يقرر مصيره المالي ليس كما هو مُتبع في غالبية الدول. وبالنسبة لدستور هذه الدولة فهي تتشابه معا بعض الدول التي توجد على الخريطة من حيث عدم وجود دستور لها كما هو الحال في بعض البلدان لأن الدستور وجوده ليس شرطا على وضع أو تشريع القوانين المنظمة والحاكمة للدولة. وأما بالنسبة للقوانين داخل هذه الدولة فهي غير موجودة ولكن كل فرد يضع ما يناسبه من قوانين. وعن العادات والتقاليد لسكان هذه الدولة فهي مرتبطة كليا بالمكان الذي يعيش فيه الكفيف أي أن هذه الدولة لا عادات لها ولا تقاليد عامة وإنما هي خليط لكل عادات وتقاليد الشعوب حسب وجود الكفيف في كل دولة. وعن الفنون داخل هذه الدولة فهي نابعة في الأساس من ذات الشخص الكفيف ومدى تأثره بفن الدولة التي يسكنها وبدوره ينقله إلى باقي سكان هذه الدولة وهذا يعني أيضا أن فن هذه الدولة مأخوذ من كافة فنون دول الكرة الأرضية. وأما النظام التعليمي فهو أيضا مرتبط كل الإرتباط بالدولة والمجتمع والبيئة والأسرة التي ينشأ فيها الكفيف فإن كانت جيدة كان شكل التعليم لدى الكفيف جيد وإن كانت غير ذلك كانت النتيجة معاكسة تماما فبالإضافة إلى كل هاؤلاء يأتي دور المؤسسة التعليمية فهي تأسس الكفيف منذ الطفولة في الناحية التعليمية وغيرها من أمور حياته فإن كانت مؤسسة جيدة كان الشكل العام للمكفوفين الملتحقين بها جيد والعكس تماما وبعد ذلك تكتمل مراحل التعليم للمكفوفين داخل هذه الدولة عن طريق التعارف فيما بين بعضهم البعض فهناك أشياء كثيرة تعلمها الكثير من المكفوفين ربما كانت في الماضي غير متاحة لهم في الأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية أو في دولته التي يعيش فيها وقد ذكرنا هذا في الهدف الرئيسي لقيام هذه الدولة بنوع من التفصيل لذى فلا نكرر عليكم كلاما سبق لنا كتابته داخل هذا الموضوع. وعن موقعها الجغرافي فهي غير موجودة على الخريطة ولكنها موجودة بوجود كل كفيف في شتى أنحاء الأرض أي أنها موجودة في كل الدول ولا تستطيع أي دولة غزوها أو إحتلالها. لأنها ليست بينها وبين أي دولة أية حدود وكذلك لا توجد خلافات أو نزاعات أو إضرار بمصالح أي دولة من دول العالم وبالتالي فعلى أي شيء يكون النزاع والحرب؟ بهذه الجزئية ننهي لقاءنا وللموضوع بقية في الجزء الرابع فتابعونا وشاركونا.

 بقلم
رسالة الشوكاني

دولة المكفوفين (2)

دولة المكفوفين (2)

 

ماخوذ الصورة من  http://www.alltech4arab.com/%D9%84%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D9%81%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%86/

ماخوذ الصورة من
http://www.alltech4arab.com/%D9%84%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D9%81%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%86/

تحدثنا في الجزء الأول من هذا الموضوع عن تكوين هذه الدولة والشكل العام لها والهدف الذي أُنشِأت من أجله وكذلك تاريخها والآن سنكمل ما بدأناه.
سكان هذه الدولة يا سادة هم المكفوفين على إختلاف أشكالهم وأجناسهم وثقافاتهم وأديانهم وأفكارهم وأعراقهم فلا فرق هنا بين شخص وآخر لأنهم مجتمعين على هدف واحد وجمعتهم ظروف واحدة. وعدد سكان هذه الدولة غير معلوم لأننا لا نستطيع أن نعرف عدد المكفوفين الموجدين في شتى أنحاء العالم فهم في تزايد وتناقص طبقا لعدد المواليد والوفيات وكذلك لو إفترضنا رقما ما فهذا الرقم هو مرهون بفترة بعينها وهذا الموضوع نكتبه لهذا الجيل وكذلك لمن يلحق بنا. وهذه الدولة يا سادة بها نظام طبقي كباقي الدول التي نعيش فيها ولكن نظامها الطبقي يختلف في شكله العام عن النظام المتعارف عليه في جميع الدول لأن هذا التصنيف لا يعتمد على المال كما هو مُتبع. فطبقات المجتمع داخل كل دولة تنقسم إلى : 1- طبقة الأغنياء: وهي الطبقة المتحكمة في الإقتصاد الخاص بالدولة. 2- الطبقة المتوسطة: وهي تلك الطبقة التي تساير أمور حياتها بشكل طبيعي من الناحية المالية. 3- الطبقة الفقيرة: وهي تلك الطبقة التي تبحث عن قوت يومها يوما بيوم. وهناك طبقة رابعة ولكنها ربما لا توجد في دول كثيرة إنها طبقة الذين يقعون تحت خط الفقر أو قل عليهم طبقة المعدومين وهي تلك الطبقة التي لا تعرف عن الحياة أي شيء لأنها محرومة تماما من المال. وفي بعض الدول لا توجد هناك طبقة متوسطة والسبب في ذلك كما تعلمون يرجع لكثرة الفاسدين الذين يستولون على أموال هذه الدولة والذي يترتب عليه بالطبع إغتناء فئة قليلة من الناس وإفتقار غالبية الشعب لتصبح الطبقة الفقيرة وما دونها هي الطبقة الشعبية العامة للسكان. أما طبقات المجتمع لسكان هذه الدولة فإنه يعتمد في الأساس على مكانة الكفيف وسط أقرنائه من المكفوفين وطبقات هذه الدولة هي كالتالي : 1- طبقة المتميزين والمبدعين: من المعروف يا سادة أن الشخص الكفيف يحب التميز وهذا الأمر قد يظهر في بداية الأمر على الكثير منا كمكفوفين ولكنه ربما لا يستمر طويلا عند البعض ويَثبُت إستمراره عند البعض الآخر فبالنسبة للفئة الأولى فسبب عدم إستمرار تميزهم يرجع إلى أسباب عدة منها : أولا عدم معرفة التميز: بعض المكفوفين المتميزين في طفولتهم قد لا يعرفون فيما يتميزون والسبب يرجع في الأصل للأسرة لأنها لم تحاول في البداية معرفة ماذا يريد الطفل وبالتالي فهو لا يعرف وإن عرف ذلك تجد بعض الأشخاص يقللون منه ويضعون العقبات أمامه بدلا من أن يشجعوه. ثانيا إنحياز بعض الأشخاص إلى أشخاص عن غيرهم من المكفوفين: وهذا الأمر قد يجعل بعض المتميزين أشخاص لا فائدة منهم لأنهم لم يستغلوا ما لديهم من قدرات وإمكانيات وبالتالي فهم ينتقلون من هذه الطبقة إلى طبقة أقل وهذا الأمر يبدأ في الظهور بشكل تدريجي في المؤسسات التعليمية على إختلاف أشكالها وأنواعها. ثالثا فقدان الثقة بالذات: ونتيجتا لما سبق فيحدث لهاؤلاء فقدان بذاتهم ويجعلهم ربما يتحولون إلى أشخاص لا فائدة منهم إن لم يحاولوا تدارك ذلك فيما بعد. وأما بالنسبة للفئة الثانية التي يثبت عندها التميز فيرجع لعكس ما سبق ذكره. والحل الوسط هنا يا سادة يتمثل في التخلي عن الإنحياز لبعض الأشخاص من المكفوفين على حساب الآخر حتى يكون لدينا أكبر قدر من المكفوفين المتميزين في شتى المجالات هذا لا يعني أن كل المتميزين كانت بعض الناس منحازة إليهم على حساب البعض الآخر وإنما كان البعض منهم يستحق ما وصل إليه من إبداع وتميز والبعض الآخر وصل عن طريق هذه الُعبة القذرة لذى فإننا نجد الكثيرين من المكفوفين صنعوا تميزهم بأيديهم لأنهم لم يستطيعوا الحصول على ربع ما حصل عليه الآخرين وبعضهم قرر الإستسلام وتحول من شخص متفوق كان من الممكن الإستفادة منه على الأقل في مجال تفوقه إلى كائن محبط لا فائدة منه. والكلام هنا يا سادة موجه بدايتا من الأسرة ومرورا بكل من يهمه الأمر. وطبقة المتميزين والمبدعين يا سادة هي مكونة من كل كفيف كان ولا زال متميزا منذ طفولته في مجالا بعينه أو أكثر من مجالا وقد يتحول هذا التميز فيما بعد إلى إبداع متمثلا في إبتكار شيء أو إثبات كفاءته في مجال عمله وسبب تميزه يرجع إلى أنه كان محددا لما يريد منذ الطفولة وساندته الأسرة فأصبح من الذين يُشار إليهم بالبنان. 2- الطبقة المتوسطة: وهي تتكون من مجموعة من المكفوفين وقفت الظروف أمام بعضهم فحرمتهم من التميز والبعض الآخر كان لا يعرف ما هو دوره في الحياة وهذه الطبقة من الناس تعيش دائما على جهد غيرهم لأنهم إعتادوا على ذلك. 3- طبقة اللافائدة منهم: وهذه الطبقة مكونة من المكفوفين الذين لا يفعلون أي شيء في حياتهم سوى الإساءة للكفيف بشكل عام وذلك عن طريق الأفعال الغير لائقة وكنا قد تنوالنا ذلك بالتفصيل في موضوع خاص بذلك لكننا نقول في النهاية إن هذه الفئة من البشر نشأت في بيئة غير آدمية من حيث كل شيء. وتنقسم جميع المجتمعات في كافة الدول إلى شريحتين هما شريحة الحكام: وهم من يؤول لهم حكم البلاد إما بأمر الشعب أو من يختارهم الحاكم لمساعدته في إدارة شؤون البلاد نظرا لإتساع رقعتها. وشريحة المحكومين: وهم سكان الدولة ومنهم يكون الشعب في كافة إنتماءته وإختصاصته فمنهم المثقفين والعلماء والعمال إلخ. وأما دولة المكفوفين فهي تختلف عنهم أيضا في هذا الشؤن فهي تتكون من شريحة واحدة ومنها يتفرع كل شيء فهي شريحة الحكام والمحكومين لأنها كما أسلفنا الذكر ليست دولة مكانية وبالتالي فلا حاكم لها وإنما كل فرد فيها هو حاكما لذاته ومحكوما بها. وعن كيفية الحصول على جنسية هذه الدولة فهي أيضا فريدة في هذا الأمر بمعنى أنها ليس لها إلا شرطا وحيدا أن تكون كفيفا بغض النظر عن كيفية كف البصر أي أنها لا تتطلب منك دفع مبلغ بعينه أو وجودك داخل الدولة لمدة بعينها أو تقديم أوراقا معينة كما هو الحال بالنسبة للدول الموجودة على خريطة كوكب الأرض.
أعلم أنني أطلت في سرد هذه الجزئية ولكن الإطالة تأتي لأهميتها فمن حق القارئ أن يعلم كافة التفاصيل عن سكان هذه الدولة وهنا سينتهي هذا الجزء واللقاء موصول في الجزء الثالث.

بقلم

رسالة الشوكاني

دولة المكفوفين الجزء الأول

دولة المكفوفين الجزء الأول

ماخوذ الصورة من  http://www.alltech4arab.com/%D9%84%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D9%81%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%86/

ماخوذ الصورة من
http://www.alltech4arab.com/%D9%84%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D9%81%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%86/

يزعم بعض الناس أن المكفوفين لا يمثلون سوى جزيء صغير من أجزاء المجتمع الكبير الذي يعيشون داخله لذى تجدهم يتعاملون في كثير من الأحيان معا الشخص الكفيف بنوع من التقليل من شؤنه والإستهانة به والحقيقة يا سادة إن هاؤلاء البشر لا يعرفون قيمة الشخص الكفيف في حياتهم بل وفي الحياة بشكل عام لذى فإن هذه الفئة من البشر عليها أن تعيد ترتيب أوراقها بخصوص هذا الشؤن. فهذه الجزيئات الصغيرة داخل المجتمع الكبير إذا أردنا حصرها ربما لوصلنا لرقم أكبر من سكان دولة بعينها وبالتالي فإن هذه الجزيئات تتحول إلى أجزاء نظرا لكثرتها فهي إذن ليست بالقليلة وكذلك هي أيضا فعالة فلا يمكن تجاهلها أو التقليل منها أو غير ذلك من الأمور الغير لائقة التي تصدر من قِبَل بعض البشر الزاعمين لهذا الرأي الخاطئ.
والدولة يا سادة في مفهومها البسيط عبارة عن أرض وشعب وحاكم يحكم هذه الأرض ومن طينة هذا الشعب. وقد يختلف نظام الحكم من دولة إلى أخرى بحسب الدستور والقوانين المنظمة لهذا الأمر فهناك نظام فردي ويختلف مسمى الحاكم أيضا بحسب نظام الحكم وهناك أيضا نظام مختلط بحيث يشترك في الحكم أكثر من شخص أو جهة. ولا نريد الإطالة في هذا الأمر لأنه لا يهمنا في الأساس ولكن وفق هذا المفهوم قد يتسأل بعضكم أين توجد دولة المكفوفين وما هي عاصمتها وكم عدد سكانها وما هي هويتها ومن هو حاكم هذه الدولة وهل لها علاقات معا جارتها من الدول وأي الدول التي تشترك معا هذه الدولة في الحدود بمختلف أنواعها؟ وغير ذلك من التساؤلات التي ترد في أذهان حضراتكم من خلال تأملكم لهذا المفهوم.
من خلال الأسطر السابقة قد نجد الكثير منكم يخرج بنتيجة ألا وهي أنه لا توجد دولة تسمى بدولة المكفوفين لأن الإجابة عن كل الأسئلة السابقة وغيرها من الأسئلة التي ترد في أذهان الكثيرين تكون بالنفي ولكن من بنى حقيقته على هذا الأمر فهو على حق ولكن جانبه الصواب بعض الشيء فدولة المكفوفين موجودة من حيث البشر والزمان وليست موجودة من حيث المكان فالبشر هو العنصر الأهم في وجود الدول فهناك دول وجدت لم نكن نعلم بوجودها في الماضي ولكنها أصبحت الآن أمرا واقعيا لا يمكن تجاهله أو إنكاره. ومن يتأمل الشكل العام ل دولة المكفوفين يا سادة يجد أنها لا هوية لها ولا دستور ولا قانون ولا دين ولا حاكما لأنها كما سبق وأن ذكرنا ليست موجودة مكانيا وإنما هي موجودة إفتراضيا وواقعيا فمن حيث الواقعية فالمكفوفين موجدين في كل زمان ولا يمكن إنكارهم فنحن كجيل من المكفوفين سبقتنا أجيال وستلحق بنا أجيال كما أن هذه الفئة من البشر موجودة في كل مكان أيضا وهم المكون الرئيسي والوحيد لهذه الدولة التي لا مكان لها على خريطة كوكبنا هذا وأما عن فرضية هذه الدولة فهي من خلال منصات التواصل الإجتماعي حيث إستطاع المكفوفين من خلال هذه الخدمة الغير مكلفة أن يتعرفوا على بعضهم البعض دون أي جهد أو مشقة فقد ساعدت هذه التطبيقات والبرامج على تعارف أكبر قدر ممكن من المكفوفين على بعضهم البعض فمن خلال هذه الوسيلة إستطاع الكفيف أن يتعرف على أخيه في الإعاقة وقد يكون هذا الشخص الذي إستطعت الوصول إليه من داخل دولتك أو قريب من مقر إقامتك لكنك ربما لم تراه أو تكن تعرفه من قبل والأسباب في ذلك كثيرة منها على سبيل المثال : 1- عدم التقارب الزماني بينك وبينه: فقد يكون هذا الذي تعرفت عليه أكبر منك أو أصغر منك وبالتالي لم تجتمعا في مكان واحد وكذلك لم تكونا صداقة بينكما. 2- تفرقة المكفوفين في التعليم: على الرغم من أن المؤسسات التعليمية الخاصة بالمكفوفين تساهم بشكل جزئي في تعارف المكفوفين على بعضهم البعض إلا أن ما يعيب هذا الأمر هو أنه قاصرا على من يدرس في هذا المكان أو ذاك فمن هو خارج هذا المكان لا يعرف أحد ولا يعرفه أيضا أحد من بني جلدته. 3- وجود بعض المكفوفين داخل منازلهم بشكل دائم: تعتقد بعض الأسر أن الكفيف لا يحق له الخروج في أي مكان وهذا الزعم الخاطئ يرجع إلى الماضي وقد سبق وأن تحدثنا في هذا الأمر بشكل مفصل في موضوعات خاصة بهذا الأمر ولكن هذا التصرف الخاطئ ترتب عليه عدم معرفة الكفيف بالعالم المحيط به من المكفوفين وغيرهم من الأسوياء.وقد عززت هذه المنصات من إمكانية وجود هذه الدولة التي كانت في الماضي محض خيال البعض ولكنها الآن أصبحت موجودة بفضل هذه الخدمة.وقد إستغل المكفوفين هذا الجانب أفضل إستغلال حيث أظهروا قدراتهم التي لم يعرفها الآخرين وبدأوا في تقديم أنفسهم لمجتمعهم بشكل يليق بهم آملين أن يتغير المجتمع معهم ويفهمهم كما يريدون لا كما يريد. وعن الهدف من هذه الدولة فلا تستطيع وضع أهداف بعينها ولكن هناك هدفا رئيسيا لهذه الدولة ألا وهو تعارف المكفوفين على بعضهم البعض فقد إستطاعوا من خلال هذا التعارف أن يتبادلوا الآراء والمعلومات والخبرات والتجارب التي عرفوها أو عاشوها حتى يمكن الإستفادة منها فيما بعد وكذلك تبادل الحلول لما يواجههم من مشكلات ليخرج الكفيف في أفضل صورة لا يعرفها عنه مجتمعه الذي يعيش فيه. وعن تاريخ هذه الدولة فهو مرتبط بهذه الفئة فالمكفوفين منذ زمن وهم يعيشون بين الناس فمنهم من ذكره التاريخ نظرا لتفوقه في شيء معين أو إبتكار فكرة بفضلها تغيرت حياته وحياة كل كفيف عاش في زمنه أو لحق به وهاؤلاء هم بذرة تلك الشجرة التي ما زالت تنمو في جيلنا الحالي لتأتي ثمارها في المستقبل ليصبح لدينا الكثير من المكفوفين يكتب عنهم التاريخ بكل فخر وإعزاز كما فعل معا أسلافه من الماضي ليكونوا جميعا قدوة وحافزا للأجيال القادمة والتاريخ مليأ بالعديد من الأشخاص الناجحة من المكفوفين في شتى المجالات وكذلك في عصرنا فلدينا العديد من المكفوفين الذين إقتدوا بهاؤلاء وحققوا ما يريدون وكانوا خير ممثل لنا وسيذكرهم التاريخ فيما بعد. وأما النوع الثاني فلا يستحقون منا أن نشير إليهم لأنهم خارج هذا التاريخ نظرا لما قدموه لنا من مساوئ أسقططنا من أعين الناس وجعلتهم يتحدثون عنا بنوع من الإهانة نظرا لما رأته أعينهم من أفعالكم الغير لائقة والتي جعلتهم يضعوننا جميعا في الصفحة السوداء من التاريخ. لذى فعليك عزيزي الكفيف أن تختار بين أن تكون من الذين سيذكرهم التاريخ أم من الذين لا يتشرف التاريخ بذكرهم والنماذج هنا وهنا كثيرة.
إنتظرونا في الجزء الثاني من هذا الموضوع حيث سنكمل ما بدأناه وسنستفيد بأفكاركم التي ترسلوها لنا فربما نكون قد تناسينا شيء في هذا الجزء وربما نكون كتبنا شيء غير واضحا لكم وربما تكون لديكم أفكار نضمنها في موضوعنا هذا وتذكروا أن الخطأ دائما منا نحن والصواب دائما عندكم فأرشدونا إلى الصواب لنصل إلى نتائج مرضية لنا جميعا.

بقلم رسالة الشوكاني

#اليمن #دولة المكفوفين #رسالة_الشوكاني #آلم_مسافر