آلم مسافر (الجزء الثاني)

آلم مسافر …

 

طائرة اليمنية

طائرة اليمنية

واصل ضابط الاستخبارات في تفحصه للجوازات وهو يمضغ العلكة حتى وصل إلى اليهودي الذي بجواري وقد عرف إنه يهودي من خلال الزنانير التي على رأسه، فصادر جوازه وقال له انت ومن مسافر رد عليه اليهودي بخوف أنا واولادي وأولاد أخي قال ضابط الاستخبارات هات الجوازات أعطاه 6 جوازات ومشى بدون أي ان يلتفت له أو يقول له شيء فنظر صديقي الى اليهودي مبتسما، وقال له لا تقلق أنت بذات لن يعملوا لك شيء ولن يجرؤوا على ذلك.

واصل ضابط الاستخبارات المشي والتفتيش بنفس أسلوبه المستفز, لفت نظري إلى مضيفة في الطائرة وهي تمشي وتجاوز صفوف مقاعد الركاب وهي تشتعل من الغضب فقمت ومشيت خلفها بشكل لا إرادي لماذا, ناديتها عفوا استاذة هل في شيء أو ازعجك أحد ردت عليا مبتسمة “لا؛ ولكن اكره الوقوف في هذه المنطقة أحس باني مقيدة” تعجبت من كلامها وما أثار تعجبي أكثر إنها ليست يمنية الجنسية بل من جنسية عربية أخرى وتشعر بقيود تفتيش الطائرة فما بالكم المسافرين, رجعت الى مقعدي وانظر للرجل الدبلوماسي وهو يلتفت يمين وشمال وملامح القلق مرسومة على وجهه وكذلك اليهودي اليمني كان يشعر بالقلق ونظر الى أطفاله وهم نائمون.

أحسست بشعور حزين وأنا أنظر إلى المسافرين وهم منتظرين إقلاع الطائرة, نظرت إلى وجه اليهودي وتحدثت معه ما بك قلق هل لديك شيء غير قانوني قال “لا” فقلت له اذا لا تقلق فهذه اجراءات عاديه مبتسماً له أحاول إخراجه من حالة القلق التي هو فيها, فجأة يقول لي بصوت منخفض “في معي شيء خائف لا يكتشفوه في الشنطة” استغربت وقلت له ما هو قال لي “مسحقة” – اداة قديمة تتكون من حجر كبيرة مسطحة وأخرى صغيرة لعمل السحاوق وهو اكلة شعبية) فضحكت قلت له يا مجنون ماذا سوف تعمل بها؟ فاستطردوا بسؤال آخر انتظر لحظة إلى أي بلد مسافر انت؟, قال لي “مسافر الى امريكا” قلت له كلكم سوف تذهبون الى امريكا قال “نعم الوضع الذي نحن فيه لا استطيع ان اوصل العيش في اليمن” وهو في نص حديثة احد المضيفات تنادي باسم اليهودي من خلال الميكرفون وتطلب منه التوجه إلى مقدمة الطائرة فقلت له اذهب ولا تقلق فلن يحدث شيء فقام اليهودي من مقعدة وهو يمشي بخطى غير ثابتة مرت دقائق ونظرت إليه وهو عائد ولكن ليس بنفس الخطوات السابقة بل بافتخار وكأنه خرج من معركة منتصر ابتسمت له وقلت اعطوك الجوازات قال “نعم” واخرجهم من جيبة مبتسم قلت الحمد لله فسالته ماذا قالوا لك ضحك ضحكة خبيثة، وقال “لا؛ بس قالو ان خيبر وبني قينقاع وموطن اجدادي قريبة من هنا ههههههه” استغربت من رده, وفي نفس الوقت ضحك اليهودي كانت المضيفة تدعو باسم الرجل الدبلوماسي لتوجه الى مقدمة الطائرة, قام الرجل وهو مشدود الوجه وقبل ان يذهب الى مقدمة الطائرة اعطاني هاتفة الخلوي وقال لي “اخر 3 ارقام هم لابني و صديقي اذا حصل أي مكروه بلغهم رجاءً” وذهب الى إلى مقدمة الطائرة المكان الذي يجلس فيها صاحب النظارات السوداء, بعد 10 دقائق عاد الرجل وملامحة اكثر قلقاً ليس كملامح اليهودي الذي عاد وهو مبتسماً سألت الرجل الدبلوماسي خير دكتور ماذا حصل رد وهو حزين جداً وقال لي “لم يجدو اسمي بين قائمة المسافرين الذين يتم ارسالها الى السلطات السعودية قبل اقلاع الرحلة ب 12 ساعة, وقال بصوت شاحب سيرجعني بحافلة إلى اليمن عبر منفذ الوديعة” فقلت له من قال هذا؟! رد عليا “صاحب النظارة السوداء (رجل الاستخبارات)” فقلت له لا تقلق فمن المستحيل إرجاعك وأنت قد قطعت تذكرة السفر ولديك الاوراق الرسمية التي تثبت ذلك ولكن كنت متيقناً في قرارة نفسي بأنه لا توجد أي اوراق تمنع ضابط الاستخبارات من تنفيذ قراره كونه صاحب الامر الأول والأخير داخل الطائرة.

المضيفة كل فترة تنادي باسم شخص للذهاب الى مقدمة الطائرة مرت 3 ساعات الى ان جاء صاحب النظارات السوداء الى الرجل الدبلوماسي، وقال له “اسمك مش موجود في قائمة الاسماء كما تعلم وأنت تعرف اني أستطيع ان اوقفك واعود بك الى اليمن ولكن هذه المرة بمشيك ولكن في المرة القادمة لابد ان تقطع التذاكر قبل الرحلة ب 12 ساعة” واعطى الرجل جوازه وماهي الا دقائق والطائرة اقلعت وكل المسافرين حزينين لهذا الوضع بعد ساعات وصلت الطائرة الى الاردن وهممنا بالنزول وكل شخص يفكر بماذا ينتظره. آلام مسافر لم تنتهي بعد وهناك احداث من الواقع سوف احاول سردها في المدونات القادمة من تجارب واحداث حصلت لليمنيين في الغربة …♦

 

2 thoughts on “آلم مسافر (الجزء الثاني)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *